المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف

211

أعلام الهداية

معاوية قد استحكم ، وأمره أوشك أن يتمّ ، وينظر إلى جيشه وقد فتّته التمرّد لا يستجيب لأمره . ودخل الإمام ( عليه السّلام ) الكوفة فرأى لوعة وبكاءا ، قد سادت جميع أرجائها حزنا على من قتل في صفّين ، واعتزلت فرقة تناهز اثني عشر ألف مقاتل عن جيش الإمام ، ولم يدخلوا الكوفة فلحقوا بحروراء ، وجعلوا أميرهم على القتال شبث بن ربعي ، وعلى الصلاة عبد اللّه بن الكواء اليشكري ، وخلعوا بيعة الإمام ( عليه السّلام ) يدعون إلى جعل الأمر شورى بين المسلمين . . وكان أمر هؤلاء قد بدأ منذ كتابة صحيفة الموادعة ، إذ لم يعجبهم الأمر فاعترضوا وقالوا : لا نرضى لا حكم إلّا للّه ، واتّخذوه شعارا لهم رغم أنّهم هم الذين أصرّوا على الإمام ( عليه السّلام ) لقبول التحكيم . وسعى أمير المؤمنين لمعالجة موقفهم بالحكمة والنصيحة ، فأرسل إليهم عبد اللّه بن عباس وأمره أن لا يعجل في الخوض معهم في جدال وخصومة ، ولحقه الإمام ( عليه السّلام ) فكلّمهم وحاججهم وفنّد كلّ دعاويهم ، فاستجابوا له ودخلوا معه إلى الكوفة « 1 » . اجتماع الحكمين : حان الأجل الذي ضرب لاجتماع الحكمين ، فأرسل الإمام ( عليه السّلام ) أربعمائة رجل عليهم شريح بن هاني ، وبعث معهم عبد اللّه بن عباس ليصلّي بهم ويلي أمورهم وأبو موسى الأشعري معهم ، وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة رجل من أهل الشام حتى توافوا في دومة الجندل . وقد سارع عدد من أهل الرأي والحكمة ممّن أخلصوا للإمام ( عليه السّلام ) بتقديم النصح والتحذير لأبي موسى ، باذلين جهدهم في حمله على التبصرة والرويّة في

--> ( 1 ) تأريخ الطبري : 4 / 54 ، والكامل في التأريخ : 3 / 426 ، .